الشيخ علي الكوراني العاملي

446

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

يا ابن عباس أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ؟ فكرهت أن أجيبه ، فقلت : إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين يدريني . فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحاً بجحاً ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت . فقلت : يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في كلام وتميط عني الغضب ، تكلمت . فقال : تكلم يا ابن عباس ، فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فلو أن قريشاً اختارت لأنفسها حيث اختار الله عز وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود . وأما قولك إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فإن الله عز وجل وصف قوماً بالكراهية فقال : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ! فقال عمر : هيهات والله يا ابن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره . . الخ . ) . انتهى . وكان ابن عباس بعد عمر يقول : ( أما تيم وعدي فقد سلبونا سلطان نبينا ! عدوْا علينا فظلمونا وشفوْا صدور أعداء النبوة منا ! وأما بنو أمية فإنهم شتموا أحياءنا ولعنوا موتانا ، وجازوا حقوقنا واجتمعوا على إخماد ذكرنا وإطفاء نورنا ، فيأبى الله لذكرنا إلا علواً ولنورنا إلا ضياءً ، والله للفريقين بالمرصاد ) . ( أخبار الدولة العباسية / 49 ) . كما سجل العباسيون ذلك في خطبة السفاح يوم بيعته , فقد شرع السفاح في خطبته فتوعك فأكملها عمه داوود بن علي , وقال كما في تأريخ ابن الأثير 5 / 411 : ( الحمد لله شكراً ، الذي أهلك عدونا وأصار إلينا ميراثنا من نبينا محمد . أيها الناس : الآن أقشعت حنادس الدنيا وانكشف غطاؤها وأشرقت أرضها وسماؤها ، وطلعت الشمس من مطلعها وبزغ القمر من مبزغه ، وأخذ القوس باريها وعاد السهم إلى منزعه ، ورجع الحق إلى نصابه في أهل بيت نبيكم ، أهل الرأفة والرحمة بكم والعطف عليكم . . . إنا والله ما زلنا مظلومين مقهورين على حقنا حتى أباح الله لنا شيعتنا أهل خراسان فأحيا بهم حقنا ، وأبلج بهم حجتنا ، وأظهر بهم دولتنا ، وأراكم الله بهم ما كنتم تنتظرون . . . أيها الناس : إنه والله ما كان بينكم وبين رسول الله ( ص ) خليفة إلا